تحليل تقني: كيف نجت علبة تروس فيتيل لسباق اليابان
فورمولا 1 -
تنفّست فيراري الصعداء عندما تأكّدت من أنّ سيباستيان فيتيل لن يحتاج لتغيير علبة تروس سيارته في اليابان وذلك إثر حادث لفّة العودة إلى خطّ الحظائر بعد نهاية سباق جائزة ماليزيا الكبرى.

تعود نجاة علبة تروس فيتيل إلى قرار تصميمي اتّخذته الحظيرة الإيطاليّة منذ فترة، وذلك عندما شرعت في استخدام حزمة علبة تروس مكوّنة من جزأين، وهو ما كانت غريمتها مرسيدس قد عادت لاعتماده مباشرة قبل بداية حقبة المحرّكات الهجينة.

ويُعدّ ألدو كوستا، الذي يعمل حاليًا مع مرسيدس - والذي كان قد عمل في البداية على تصميم علبة التروس ذات الجزأين على سيارة فيراري "اف2004" - الشخصيّة الأساسيّة التي عملت على إعادة إحياء التصميم، بالرغم من أنّ ذلك جاء نتيجة أسباب مختلفة.

علبة تروس سيارة فيراري "اس.اف15-تي"

علبة تروس سيارة فيراري "اس.اف15-تي"

تصوير: جورجيو بيولا

إذ استخدم تصميم فيراري الأصلي غلافًا من ألياف الكربون يحيط بعلبة التروس المصنّعة من التايتينيوم من أجل زيادة صلابتها، بينما تتكوّن علب التروس هذه الأيّام من عدّة مكوّنات من أجل إدخال تعديلات خارجيّة على العلبة مثل نقاط ربط نظام التعليق من أجل تحقيق مكاسب انسيابيّة.

وفي هذا السياق، من الجدير بالذكر أنّ أسلوب تصميم علب التروس هذا يستخدمه زبائن مصنّعي وحدات الطاقة، أي فورس إنديا بالنسبة لمرسيدس وهاس وساوبر بالنسبة لفيراري.

إذ لو لم تكن فيراري تستخدم هذا التصميم، لكانت نتيجة الاصطدام مختلفة، إذ كان تأثيره لينتقل مباشرة إلى داخل علبة التروس.

علبة تروس سيارة فيراري "اف2004" ومرسيدس "دبليو04"

علبة تروس سيارة فيراري "اف2004" ومرسيدس "دبليو04"

تصوير: جورجيو بيولا

لم تجلب فيراري تحديثات لجائزة اليابان الكبرى، لكن ما قامت به كانت اختبارات متتابعة لعدّة أجزاء من أجل تحديد أفضلها على صعيد الأداء العام.

فبعد أن ارتأت استخدام الجناح الخلفي منخفض الارتكازيّة بتصميم الملعقة خلال التجارب التأهيليّة و السباق، لم يكن ذلك التصميم الوحيد الذي اختبرته الحظيرة الإيطاليّة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ قام سائقا الفريق بتجربة التصميم الاعتيادي عالي الارتكازيّة خلال التجارب الحرّة الثانية.

كيمي رايكونن، فيراري

كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: ستيفن تي / صور لات

كما قام الفريق باختبار مقارنة لسائقيه على صعيد تصميم نظام التعليق الأمامي الذي كان يستخدمه كيمي رايكونن والآخر القياسي من أجل تحديد فوارق الأداء والشعور بينهما.

وكان رايكونن، الذي يطلب شعورًا مختلفًا من نظام التعليق الأمامي، يستخدم إعدادات تلائم احتياجاته أكثر، إذ أنّ العمود العلويّ وذراع الدفع يتموضعان ضمن مستويات مختلفة.

لكنّ المقارنة المتتابعة والبيانات التي جمعها سائق التجارب أنطونيو جيوفينازي في جهاز المحاكاة كانت كافية لإقناعه بالعودة إلى التصميم القياسي مثل فيتيل في التجارب التأهيليّة والسباق.

تفاصيل نظام التعليق الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تفاصيل نظام التعليق الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

إلى جانب مواقع تثبيت هذه المكوّنات ضمن نظام التعليق الأمامي، قام الفريق بالتثبّت من بعض التعديلات على بجدار فتحة تهوية المكابح الأماميّة.

إذ ليست هذه المرّة الأولى خلال الموسم التي يقرّر فيها الفريق استخدام جدار أقصر أعلى الفتحة ما يُغيّر خصائص التيارات الهوائيّة أثناء عبورها حول الإطار.

ميكانيكي فريق فيراري يعملون على سيارة سيباستيان فيتيل

ميكانيكي فريق فيراري يعملون على سيارة سيباستيان فيتيل

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

اضطرّت فيراري للسباق الثاني على التوالي لمحاولة حلّ مشكلة تمّ اكتشافها أثناء توجّه السيارة إلى شبكة الانطلاق.

هذه المرّة كان العمل على سيارة فيتيل وذلك بعد أن تعطّلت شمعة احتراق. وفي ظلّ عدم القدرة على حلّ المشكلة قبل بداية السباق، تمثّلت الفرصة الوحيدة في محاولة إيجاد حلٍ بديل، إذ طلب الفريق من الألماني إدخال عدّة تعديلات على أزرار مقوده في ظلّ محاولته لتعطيل أنظمة الاستشعار.

لكنّ ذلك لم يُفلح، إذ أنّ عمل المحرّك بخمس أُسطوانات فقط أدّى إلى انخفاضٍ كبير في الأداء بدا خلاله سائق فيراري كما لو أنّه متوقّفٌ على المسار.

وبشكلٍ مثيرٍ للسخرية ربّما، لاحظت مرسيدس وجود مشكلة مماثلة على سيارة لويس هاميلتون، إذ قامت بتغيير شمعة الاحتراق على الأُسطوانة السادسة وحزمة الملفّ الأيسر للمحرّك بين التجارب التأهيليّة والسباق.

ويُظهر ذلك أنّه بالرغم من مدى تعقيد وحدات الطاقة، فإنّ الأعطال قد تحدث حتّى على أكثر الأجزاء بدائيّة.

فورس إنديا
مقارنة مقعد القرد على سيارة فورس إنديا "في.جاي.ام10"

مقارنة مقعد القرد على سيارة فورس إنديا "في.جاي.ام10"

تصوير: جورجيو بيولا

يبدو أنّ فريق فورس إنديا يتّجه لضمان المركز الرابع في ترتيب بطولة الصانعين مرّة أخرى بعد نتيجة جيّدة في اليابان. جلب الفريق بعض التطويرات الجيّدة خلال السباقات القليلة الماضية، إذ جلب غطاء المحرّك الذي وُصف بـ "ستيغوسوريس" اهتمام المتابعين في سنغافورة.

لكنّ نسق التطوير في الفورمولا واحد لا يتوقّف، إذ قرّر الفريق تقديم مجموعة جديدة من زعانف هيكل التصادم الخلفي ومقعد قردٍ جديد لسباق سوزوكا، ما يُحسّن أداء واستقرار القسم الخلفي.

وتعود آخر مناسبة شعر فيها الفريق بالحاجة لاستخدا مقعد قرد إلى سباق موناكو (الصورة المصغّرة)، وذلك عندما استخدم مكوّنًا غير معقّدٍ على الإطلاق للمساعدة على تنشيط التيارات الهوائيّة للارتفاع إلى الأعلى لتحسين أداء الجناح الخلفي على السرعات المنخفضة.

أمّا الجنيّح المستخدم في اليابان فهو أكثر تعقيدًا من ذلك، إذ أنّ الهيكل أكثر عمقًا ويتضمّن فتحة على السطح المقوّس، ما يُحسّن الأداء الانسيابيّ للجناح الخلفي على مجال سرعات أعرض.

كما قام الفريق بتثبيت زعنفتين حول هيكل التصادم مباشرة أمام مقعد القرد (انظر السهم)، إذ من المرجّح أنّهما تعملان على تشكيل دوّامة تساعد على ربط الهياكل الانسيابيّة القريبة منها.

تورو روسو
الأنف الجديد لسيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"

الأنف الجديد لسيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"

تصوير: جورجيو بيولا

جلبت الحظيرة الإيطاليّة عدّة تحديثات في ماليزيا تضمّنت جناحًا أماميًا جديدًا ودعامتَي أنف وزعانف جانبيّة وموجّهات هواء جانبيّة وجناح "تي".

وتمّ نقل كلّ تلك التحديثات إلى اليابان، لكنّ التركيز سينصبّ على الأنف الجديد ودعامتَي الجناح الأمامي (الصورة أعلاه).

إذ من أجل قبول الدعامتين الجديدتَين، كان على الفريق إدخال تعديلات على حافة الأنف، وذلك عبر زيادة حجمها بالنظر إلى أنّ الدعامتين تتواجدان على الجهة الخارجيّة أبعد من المستوى السابق.

كما قام الفريق بزيادة طولهما بشكلٍ واضح أيضاً بالمقارنة مع التصميم السابق (الصورة أسفله).

هذه التغييرات تحمل في طيّاتها تأثيرًا كبيرًا على التفاعل الانسيابي بين المنطقة المحايدة من الجناح الأمامي والواجهة السفليّة للأنف، إذ أنّ دوّامة "واي250" التي يُشكّلها الجناح الأمامي سيتغيّر موقعها أيضاً.

الأنف القديم لسيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"

الأنف القديم لسيارة تورو روسو "اس.تي.آر12"

تصوير: جورجيو بيولا



إقرأ المزيد